محاكم فورارلبرغ تعلّق جلساتها لمدة أسبوع احتجاجاً على نقص الكوادر وتراكم القضايا

النمسا ميـديـا – فورارلبرغ:
تعتزم المحاكم في ولاية فورارلبرغ تعليق الجلسات القضائية وأيام الخدمة العامة (Amtstage) لمدة أسبوع كامل يمتد من 12 إلى 16 أكتوبر، وذلك في إطار حركة احتجاجية تشمل جميع أنحاء البلاد تحت شعار “100 Prozent erreicht. Was jetzt؟”، لتسليط الضوء على وصول الجهاز القضائي إلى أقصى حدود طاقته الاستيعابية؛ حيث ستقتصر الأعمال خلال هذه الفترة على القضايا العاجلة فقط مثل جلسات النظر في الحبس الاحتياطي (Haftverhandlungen)، في ظل مطالبات ملحة من رابطة القضاة بضرورة معالجة النقص الحاد في الكوادر وتوفير الوظائف الشاغرة لحماية جودة العدالة وصحة العاملين.
نقص حاد في الكوادر وتأخير في البت بالقضايا
ووفقاً لما أعلنته رابطة القضاة، لم يعد بإمكان المحاكم في ولاية فورارلبرغ التعامل مع حجم العمل المتراكم بالشكل المطلوب، حيث تُعتبر محكمة Landesgericht Feldkirch الأكثر تأثراً بعد أن سجلت خلال العام الماضي أعلى معدل أعباء عمل بين جميع المحاكم في النمسا. وتؤكد البيانات الصادرة عن رابطة القضاة في فورارلبرغ وجود نقص يبلغ 14 وظيفة شاغرة للقضاة في محاكم الولاية، وهو ما ينعكس مباشرة على سير المعاملات القضائية للمواطنين عبر تمديد فترات الانتظار، وتأخير مواعيد الجلسات، واستغراق الإجراءات أوقاتاً أطول لحين صدور القرارات وتوثيقها رسمياً، رغم محاولات القضاة للسيطرة على الأزمة من خلال بذل ساعات عمل إضافية مكثفة.
تعليق الإجراءات غير المستعجلة واستثناء الحالات الطارئة
وفي سياق الخطوة الاحتجاجية التي ستُنفذ بين 12 و16 أكتوبر، ستكتفي المحاكم بإنجاز المهام الضرورية التي لا تقبل التأجيل فقط، مثل جلسات الحبس والاحتجاز الوقائي، بينما سيتم إرجاء الأحكام المكتوبة، والمواعيد الاعتيادية، وأيام الخدمة العامة (Amtstage) لتُستأنف وتُستكمل في وقت لاحق. وتأتي هذه الخطوة كمحاولة لإظهار الحجم الحقيقي للضغوط اليومية التي يتحملها الكادر القضائي.
تحذيرات من تداعيات الإرهاق والتأكيد على عدم الإضراب
من جانبها، أوضحت Martina Krismer-Palm، رئيسة رابطة القضاة في فورارلبرغ والقاضية في محكمة Bezirksgericht Bludenz، أن الضغط المستمر لا يمكن استيعابه إلا من خلال العمل لساعات إضافية طوال الأمسيات وعطلات نهاية الأسبوع، مشددة على أن القضاة يدركون أهمية صدور القرارات بشكل سريع بالنسبة للمواطنين، لكن هذا النمط غير قابل للاستمرار على المدى الطويل ويؤثر سلباً على صحة القضاة. وأكدت Martina Krismer-Palm أن هذه الحركة ليست إضراباً عن العمل لكون القضاة لا يملكون قانونياً حق الإضراب، بل هي رسالة تنبيهية يستغل فيها القضاة هذه الفترة للتركيز على التحضير القضائي ودراسة الملفات بتركيز أعلى.
مطالبات بتوفير الميزانية وشغل الوظائف الشاغرة
يهدف القضاة من خلال هذا الاحتجاج إلى توجيه رسالة صريحة للحكومة والجمهور مفادها أن المنظومة القضائية وصلت إلى الحد الأقصى من الاستيعاب، وأن عبء العمل السنوي المفترض يتم إنجازه بالكامل مع نهاية شهر أكتوبر من كل عام، مما يجعل العمل المنجز بعد هذا التاريخ بمثابة جهد تطوعي إضافي. وأشارت Martina Krismer-Palm إلى أن مطالب القضاة لا تتعلق بزيادات مالية أو تحسين للأجور، بل تتركز حول الحفاظ على جودة العمل القضائي وصون العدالة، مُنتقدة عدم إفراج الحكومة الاتحادية عن الميزانيات اللازمة لتغطية نحو 300 وظيفة شاغرة للقضاة على مستوى النمسا.